تحاليل

بين جدارة المشروع ودينامية الفكرة.بقلم هذيلي منصر

 

لا يحرص أحد على الإسلاميين كما يحرص الإيرانيون. قد يبدو الأمر غريبا بالنّظر لما نحن فيه من سياق ولكنّ الأمور هكذا جوهرا. لا يفهم الإسلاميون الحرص عليهم كما يفهمه الإيرانيون، هذا كلّ الأمر وليس ذلك بالقليل. يفهم الإسلاميون الحرص عليهم حرصا على ذواتهم وشخوصهم وما يجهدون أنفسهم فيه من سياسات. يفهم الإيرانيون الحرص حرصا على الفكرة وجدارة المشروع. في النهاية، الفكرة التي قامت عليها الدينامية الإيرانية منذ 79 هي ذات الفكرة التى قامت عليها الحركة الإسلامية بكلّ تضاريسها.

 

لذلك كان التماهي ضخما عندما كانت ثورة الإيرانيين. من قام على فكرة يهمّه جدا رؤية الفكرة تتبلور وتتقدّم شرقا أو غربا بيده أو بيد غيره، ما الذي حدث بعد ذلك؟ طبعا سيقول لك إسلاميون كثر أنّايران خرجت من الثورة ودخلت في الدولة وأصبحت طائفية وتطوّر مشروعها قوميا شوفينيا فارسيا. هذا من التبرير ليس أكثر، ايران لم تشيّع حماس والجهاد ولم تمنع سلاح مقاومة عن سنّة لتمنحه لشيعة. أما عن القومية الفارسية فيعبّر عنها بجلاء جماعة “ايران أولا” وهم معارضون بشدّة ويتهمون الحكم الإيراني بموالاة العرب بل إنهم يرون ايران تحت سلطة المعمّمين العرب. الخميني من أصول هندية وخامنئي من أصول تركية وشامخاني من أصول عربية وكثيرون ينحدرون من البلوش وهم أفغان ومن الكرد ويدعمون النظام. الخلاف بين اسلاميي ايران وغيرهم مرتبط بالملف الإستراتيجي وبالتموقع اقليميا ودوليا. ايران دولة تخوض منذ سنوات طويلة تجارب ضخمة وتبني منظومات متينة وتفهم جيدا حركة العالم والمناطات التي تحكمه. الاسلاميون في المقابل، معارضات لم تنجح في الإختراق ولم تنجح في فرض دور لها إلا عبر دول تدعمهم لتستعملهم تارة وتارة اخرى تتخفّف منهم وتحاصرهم احاطتهم بالملفات ضعيفة وقدرتهم على تقدير الموقف شبه منعدمة فهذا يقودهم الى الخطأ وخلال السنوات الماضية كان الخطأ أضخم من كلّ أخطائهم السابقة مجتمعة. ثمّ إنّ الاسلاميين بما هم جماعة بفكر ورؤية مخترقة للحدود ظاهرة فيها كثير من التعدّد والتنوّع. فيهم تنويريون وفيهم تقليديون وفيهم سلفيون بل ومتطرفون أيضا والاكثر تطرفا أبعد نفوذا بمال الخليج. جسم بهذا الحجم لا يمكنه التوافق مع ايرانيين وغير ايرانيين، تقديري المتواضع أنّ بقاء الاسلاميين مرتبط بمرونتهم وقدرتهم على ترميم علاقتهم بالإيرانيين وحلفاء الإيرانيين. هذا ليس سهلا بالمرّة ودونه مراجعات إذا كان منها بالقدر المأمول والمطلوب انقسم تيار الاسلاميين وكانت بين الإسلاميين صراعات مريرة. هناك من الاسلاميين من لا يفهم في جغرافيا وسياسة هو فقط يفكر بمربعات كفر وايمان وسنة وشيعة. كيف يقتنع من كان يرى الأمور هكذا؟ على المدى القريب لا أرى حلا في الأفق.

اذا نجح الإيرانيون في تحييد الاسلاميين وابعادهم عن الأمريكي والسعودي فإنهم يحققون للجميع مكسبا عظيما. والاكيد أن ترميم العلاقة بحماس من عظيم الفتح خلال السنوات الماضية توهّم الاسلاميون من بعيد البعيد أنّ تمكينا لهم بات في المتناول وقريبا وأنّ الإيرانيين حرموهم من لحظتهم أو فرصتهم التاريخية. هل ما زال الإسلاميون يرون الأمور بهذه العين؟ إذا كان الأمر كذلك فيا خيبتهم ويا حسرة عليهم! ما كان واقعا وتشهد عليه وبه الكواليس أن تيار الإسلاميين أختطف بالكلّية وسيّر في سياسات ووظّف في أجندات مدمّرة. اذا لم يفهم الإسلاميون ذلك إلى حدّ الآن فإن الإيرانيين فهموه منذ البداية.

اظهر المزيد

سيف سالم

كاتب صحفي تونسي وناشط بالمجتمع العربي ، عضو في عدة هيئات عربية كمؤسسة غسان كنفاني ، وعضو مؤسس في عدة جمعيات ثقافية كمنتدى جلال الدين الرومي للثقافة . *رئيس تحرير صحيفة المسيرة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *