سياسة

جدل العقول بين الرفض والقبول .بقلم أحمد الدليمي

كثر الجدل حول انتخابات الدورة الجديدة لعضوية مجلس النواب العراقي  لأمور كثيرة ظهرت خلافا شديدا حولها و من أهمها أجراء الانتخابات النيابية و عضوية مجالس المحافظات فمنهم من رأى تأجيلها إلى زمن محدد بسبب الوضع المأساوي الذي تعيشه عدد من المحافظات العراقية و خاصة الغربية منها التي دمرت و هدمت مدنها و هجر أهاليها ولا زال الملايين من مواطنيها مهجرين بسبب العمليات العسكرية ضد عصابات داعش الإرهابية يعيشون في مراكز إيواء و مخيمات لا تتوفر فيها أبسط مقومات الحياة .. و هناك طرفا آخر يدعوا إلى أجراء الانتخابات في موعدها لأن تأجيلها حسب اعتقادهم يعتبر خرقا دستوريا ولا بد من احترام الدستور و لكل طرف حجته و حسم المحكمة الدستورية هذا الموضوع بصدور قرارها المحكمة  بضرورة الألتزام بالمواعيد الدستورية  و أجراء الانتخابات بمواعيدها المقررة .

و في نفس الوقت انطلقت حملات إعلامية شعبية تدعوا إلى ضرورة تغيير السياسيين الذين حكموا العراق لأكثر من أربعة عشر عاما تسببوا بدمار العراق في كل مجالات الحياة الصناعية و الزراعية و الصحية و الثقافية و نهبوا ثرواته بسبب انتهاجهم الطائفية و المحاصصة السياسية بعملية سياسية كسيحة مرجعيتها جهات معادية للعراق ولا تريد له أن ينهض من كبوته و يعود إلى دوره الريادي و القيادي العربي و الإقليمي و قد نالت هذه الحملة تأييدا كبيرا بين أبناء العراق و بكل مكوناته ,,

و بعد أن أعلنت مفوضية الانتخابات التي ينص عليها الدستور أن تكون مستقلة و بطبيعة الحال فهي غير ذلك تبين أن نفس الكيانات السياسية بقادتها  التي تسببت بأزمة العراق هي من تتصدر القوائم الانتخابية  و بوجودها و بسبب نفوذها لا مجال لأي تغيير قادم خاصة بعد موافقة مجلس النواب على القانون الانتخابي الجديد الذي يعتمد نظام سانت ليغو بقاسم انتخابي يبدا ب ( 1و9و3و5و7 )  وهي نسب تخدم الكتل الكبيرة ولا تسمح للأحزاب الصغيرة و الجديدة أن تحقق أي نجاح في الانتخابات .

 و عليه فقد ظهرت دعوات أخرى تدعوا إلى مقاطعة هذه الانتخابات لمنع وصول هؤلاء السياسيين إلى سدة الحكم مرة أخرى و صدرت فتاوى بحرمة الاشتراك فيها و من أهمها دعوة رجل الدين الكبير الشيخ جواد الخالصي مبررا أن نتائج هذه الانتخابات سوف لن تؤدي إلى  التغيير بل أن حال العراق سيكون أسوأ بكثير مما هو عليه الآن..

في حين دعى المرجع الديني محمد تقي المدرسي وجوب المشاركة في الانتخابات وكان ذلك خلال لقائه بوفد  مؤسسة ابواب المرجعية الخيرية

و ظهرت دعوات أخرى  تدعو إلى الاشتراك بالانتخابات و صدرت فتاوى في هذا الاتجاه و من أهمها دعوة الشيخ العلامة أحمد الكبيسي باعتبار أن الانتخاب هو حق لكل مواطن ولا يجوز مصادرتها و هو الطريق الوحيد للإصلاح و التغيير  ..  كما أن البعض شكك بقصد  الدعوة لمقاطعة هذه الانتخابات و يستدلون بان هذه الدعوة موجهة إلى سكان المناطق الغربية التي يعانون من التهجير و تدمير بيوتهم في ظل إهمالهم من الحكومة المركزية و تركهم يعيشون مأساتهم حتى يعزفون عن العملية الانتخابية بسبب الظروف القاسية التي يعيشوها و حنقهم على كل السياسيين الذين يمثلوهم منذ الغزو و الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 و إلى يومنا هذا ..  في حين يعيش سكان محافظات العراق الشمالية و الجنوبية أفضل حالا من إخوانهم في هذه المناطق الغربية , و في حالة عدم اشتراكهم في الانتخابات سوف يفسحون المجال أمام السياسيين و الأطراف التي لها علاقة طيبة مع الحكومة و الموالية لهاو بهذا سوف يمتد النفوذ الموالي لأيران و السيطرة على محفظاتهم لتزداد حياتهم مهانة في ظل الوضع الذي ستنتجه الانتخابات .

و لهذا و لغرض دفع المواطنين في المناطق الغربية المنكوبة للأشراك و الأدلاء بأصواتهم  فقد طلبت الأحزاب و الكتل السياسية السنية الممثلة لهذه المحافظات من الحكومة المركزية أمورا اعتبرتها شروطا مقابل اشتراكها في الانتخابات و بوقتها المحدد تتلخص بعودة النازحين لمدنهم بعد تأهيلها و أعمار ما تهدم منها و توفير الخدمات لها مثل الماء و الكهرباء بما يضمن لهم الحد الأدنى من مستلزمات العيش الآمن و الكريم  ..  و أخلاء هذه المناطق من قوات الحشد المتهمة بالطائفية و قتل و خطف و سجن الآف المواطنين من هذه المدن بحجة انتمائهم لداعش الإرهابية و أطلاق سراح المحجوزين لديها .. منح العائدين تعويضات مالية مناسبة عن أموالهم التي فقدوها بسبب العمليات العسكرية تعينهم على ترتيب ما يمكن من سكن والغذاء … كما دعت أن تمسك قوات الشرطة المحلية ملف الأمن في هذه المناطق .

كل هذه المطالب التي قدمتها القوى و الأحزاب السياسية الى الحكومة العراقية الهدف منها هو إقناع ناخبيهم الاشتراك في الانتخابات و الأدلاء بأصواتهم لصالح هؤلاء السياسيين بالرغم من أنهم لا يثقون باتفاقاتهم مع الحكومة التي لم توفي باتفاقاتها السابقة معهم .

مما تقدم يتبين أن هناك توجهات شعبية و سياسية مختلفة و متضادة و سببها هو العملية السياسية الفاشلة التي بناها الأمريكان و أرادوها تستمر بفشلها هذا منعا لعودة العراق الى وضعه الطبيعي الريادي في المنطقة و الإقليم و( عجزت كل الحكومات المتعاقبة عن تأسيس نظام سياسي و خلقت فوضى لم تستطع الخروج منها حتى هذا اليوم ) هذا ما قاله السياسي المعروف و أستاذ العلوم السياسية  الدكتور نديم الجابري  في برنامج  سبعة أيام المذاع من على قناة

اظهر المزيد

سيف سالم

كاتب صحفي تونسي وناشط بالمجتمع العربي ، عضو في عدة هيئات عربية كمؤسسة غسان كنفاني ، وعضو مؤسس في عدة جمعيات ثقافية كمنتدى جلال الدين الرومي للثقافة . *رئيس تحرير صحيفة المسيرة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *