الاخبارتحاليلسياسةعالميةمقالاتمقالات سياسية

منذ 55 عاما : في ذكرى استشهاد عمي المرحوم احمد الرحموني

بقلم أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

لم اقدر حقيقة مبلغ تاثير الشيخ الشهيد احمد الرحموني في تاريخ البلاد ومسقط راسه تالة والربوع القريبة منها الا بعد ان رايت راي العين- يوم 3 مارس 2013 – الجموع الكبيرة من مختلف الاعمار والناس البسطاء و الفقراء المعدمين وعددا من السياسيين من مختلف التوجهات والقوى الحية من مناطق متعددة تنتقل من اجله الى مدينة تالة لتشهد بعد نصف قرن دفنا رمزيا لرفاته في مسقط راسه الذي عشق اهله و ترابه وان يتقدم شباب تالة ليحملوا تابوته و يرفعوا صوره و يستعيدوا ذكراه ويختاروا له قبرا يؤويه قريبا من مدافن شهداء الثورة.
كما لم اتوقع – ولا احد من العائلة – ان نشهد اية من ايات الله تعالى وان يعود الشيخ لمنزله بباردو يوم 2 مارس 2013 وان تسجى عظامه بعد نصف قرن في نفس البيت الذي حمل منه في ديسمبر 1962 ليعذب ويحاكم ظلما ويعدم بالرصاص ويدفن في غياب اهله في قبر جماعي مع تسعة من رفاقه بمنطقة مجهولة .
كما لم يكن احد يتوقع ان تهتدي “المحكمة العسكرية “في الفترة الاولى التي اعقبت الثورة الى البحث عن الشهداء العشرة (الازهر الشرايطي و عبد العزيز العكرمي و احمد الرحموني والهادي القفصي و عمر البنبلي و الصادق بن سعيد و كبير المحرزي و صالح الحشاني و محمد الحبيب حنيني و محمد الحبيب بركية)وان تعثر الجهات العسكرية اعتمادا على بعض الشهادات على القبر الجماعي بمنطقة بئر بورقبة وان يتم تحليل العظام للتعرف على هوية الافراد المدفونين اعتمادا على عينات من البصمات الوراثية لاقاربهم وان يتم التعرف – ويا للقدر العجيب – على خمسة فقط من بين الشهداء وان يكون من بينهم الشيخ احمدالرحموني (اضافة الى عبد العزيز العكرمي والهادي القفصي و كبير المحرزي و صالح الحشاني).
كما لم يكن احد يتوقع ان يجد الشيخ الشهيد قبرا بين اهله وان يغادرمع اربعة من رفاقه اول مقبرة جماعية يتم اكتشافها بعد الثورة لتكون شاهدة عن جرائم النظام البورقيبي وفظاعة ممارساته .
لم يغفروا للشيخ دعمه للمقاومة المسلحة قبل الاستقلال وتمسكه بالاستقلال التام ومعارضته منذ البداية للنهج البورقيبي ومؤازرته للمرحوم صالح بن يوسف ونشاطه في اللجنة التنفيذية للحزب الحر الدستوري وتصديه لسياسات التغريب بعد توحيد التعليم واغلاق جامع الزيتونة .
كما لم يغفروا له تحمسه لاصلاح التعليم وبعث المدارس القرانية و احداث الفرع الزيتوني بتالة وتاسيس فرع بها لجمعية الشبان المسلمين وكذلك لم يغفروا له دعمه لصوت الطالب الزيتوني ولا مشاركته في تطوير التعليم الزيتوني بتونس العاصمة .
كما لم يغفروا له توجهاته القومية ولا دفاعه عن اللغة العربية واعجابه بجمال عبد الناصر ومقاومته للاستبداد وقمع الحريات وبيع البلاد للمستعمر
لم يغفروا له انخراطه في حركة التحرر الوطني ضد الاستبداد السياسي والاستلاب الثقافي والاستعمار الفرنسي.
لم يكفهم اعتقاله قبل الاستقلال بتهمة اعانة الثوار فكان لهم ان احالوه بعد الاستقلال على المحكمة الشعبية (محكمة القضاء العليا) ليسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة” التفوه بعبارات جارحة لكرامة اعضاء الحكومة” اثناء التدريس ويوقف عن العمل دون مرتب بهدف تجويعه والتنكيل به .
ولذلك كان سهلا عليهم ان يتهموه بمحاولة الانقلاب على النظام البورقيبي – الذي كان من اشد معارضيه – وان يحال على المحكمة العسكرية ويحاكم ظلما في غياب ادنى الضمانات وتسرع المحكمة لتصدر حكمها القاسي في ظرف ستة ايام بتاريخ يوم الخميس17 جانفي 1963 وان ينفذ بعد اسبوع حكم الاعدام في الشيخ الشهيد احمد الرحموني – الذي لم يتجاوز الثالثة و الاربعين من عمره – مع تسعة من رفاقه بتاريخ يوم الخميس 24 جانفي 1963 رحمهم الله

اظهر المزيد

حسونة زينوبي

المدير التقني للموقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *