فكرفي الواجهةمقالات

عن عبدالناصر والناصرية والنظرية في الأخلاق د.موسى الحسيني

الاستاذ الفاضل فتحي بالحاج ما لم ينتبه له الكثير من الناصريين هو ان الناصرية بمحتواها وجوهرها العام من خلال متابعة سلوك الرئيس عبد الناصر هي نظرية اخلاقية في السياسة ، وليس نظرية سياسية خاصة بالتعريف بمشكلات الامة العربية ومتطلبات وجودها بعز وشرف ومجد ،فالنظريات السياسية كثيرة ، وقد يكون في لغتها المعلنة الكثير من جماليات البلاغة .الناصرية تتضمن المبادئ والقيم الاخلاقية العامة ، كالوفاء ، الصدق ، الامانة ، العطاء والايثار والثبات على الموقف والبعد عن الانانية وطرح المصالح الشخصية جانبا والتمسك الثابت بمصالح الامة .لذلك ارى في عبد الناصر انه التجربة الاخلاقية التي لم تشهدها مؤسسة الحكم العربي منذ الخلفاء الراشدين ، فهو خامسهم ، رغم ان البعض يعترض على ان الخامس كان عمر بن العزيز ، الخليفة عمر بن عبد العزيز لم يختار هو الخلافة ولم يتقدم في مواجهة مخاطر قوى مضادة ليتبوء مسؤولية ازاحة حكم باطل من اجل خدمة امته او شعبه . ولم يواجه قوى العدوان الغاشمة الحاقدة على الامة كتلك التي واجهها عبد الناصر ، لنرى ما اذا كان سيصمد ويتمسك بالعدل الذي عُرف به ، المعارضة كانت فقط من اهله وعائلته . ولم يستمر بالحكم غير 2 او ثلاث ، ولاندري هل كان يمتلك صبرا وجلادة في التمسك بقيم الحق وهو يتعرض لضغوطات العائلة .عبد الناصر تكالبت عليه قوى الغدر والردة منذ السنوات الاولى لتوليه المسؤولية ولم تتوقف من التامر عليه والتخلص منه من اطلاق النار عليه في ميدان منشية البكري الى حرب حزيران 1967.مات الرئيس وهو لايملك حتى بيتا خاص لعائلته ، ولم نرى له ابنا او زوجة او بنت تمتع بامتيازات ابن الرئيس ، او تدخل في شؤون الدولة ، الحديث طويل ، حادثة واحدة بسيط تحمل اكبر معاني الالتزام بقيم الشرف والعدل هو ان ابنته لم تحصل على المعدل المطلوب الذي يؤهلها لدخول الجامعة المصرية، وهو الرئيس كان يمكن ان يقولب الامر بشكل او اخر كما نراه اليوم في ابناء وبنات الرؤوساء والملوك العرب ، الذين يعاملوا بمثل هذه الحالات على انهم فوق القواعد السائدة والقوانين ،لايخضعون لما يخضع له ابناء عامة الشعب . لم يكسر عبد الناصر القوانين والقواعد المتبعة في القبول بالجامعة بل اضطرالى ان يسجلها في الجامعة الاميركية ، وهي جامعة اهلية على حسابه الخاص . لو لم يكن من موقف اخلاقي الا هذا لكفى به دلالة على حرصه على تطبيق المساواة على نفسه وعائلته.فالناصري الذي يرفع الشعارات الناصري ولا يلتزم بالخلق والشرف الناصري ، هذا اما مندس او انتهازي او حتى غبي تعامل بعاطفته وتاثر بما يسمعه عن قيم العزة والمجد التي عاشها العرب في زمن عبد الناصر دون ان يفهم جوهرها الاخلاقي.

اظهر المزيد

حسونة زينوبي

المدير التقني للموقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *